الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

178

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المالية ، إلا إذا ثبت بدلائل أخرى ضرورة توفر شروط أخرى في الشاهد . و " منكم " تعني من المسلمين بإزاء غير المسلمين ، الذين تأتي الإشارة إليهم في العبارة التالية من الآية . لابد من القول بأن القضية هنا لا تتعلق بالشهادة العادية المألوفة ، بل هي شهادة مقرونة بالوصاية ، أي أن هذين وصيان وشاهدان في الوقت نفسه ، أما الاحتمال القائل باختيار شخص ثالث كوصي بالإضافة إلى الشاهدين هنا ، فإنه خلاف ظاهر الآية ويخالف سبب نزولها ، لأننا لاحظنا أن ابن أبي مارية لم يكن يرافقه في السفر غير اثنين اختارهما وصيين وشاهدين . ثم تأمر الآية : إذا كنتم في سفر ووافاكم الأجل ولم تجدوا وصيا وشاهدا من المسلمين فاختاروا اثنين من غير المسلمين : أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت . وعلى الرغم من عدم وجود ما يفهم من الآية أن اختيار الوصي والشاهد من غير المسلمين مشروط بعدم وجودهما من المسلمين ، فهو واضح ، لأن الإستعاضة تكون عندما لا تجد من المسلمين من توصيه ، كما أن ذكر قيد السفر يفيد هذا المعنى أيضا ، وعلى الرغم من أن ( أو ) تفيد " التخيير " عادة ، إلا أنها هنا - وفي كثير من المواضع الأخرى - تفيد " الترتيب " ، أي اخترهما أولا من المسلمين ، فإن لم تجد ، فاخترهما من غير المسلمين . وغني عن القول أن المقصود من غير المسلمين هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى طبعا ، لأن الإسلام لم يقم وزنا في أية مناسبة للمشركين وعبدة الأصنام مطلقا . ثم تقرر الآية حمل الشاهدين عند الشهادة على القسم بالله بعد الصلاة ، في حالة الشك والتردد : تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله إن ارتبتم . ويجب أن تكون شهادتهما بما مفاده : إننا لسنا على استعداد أن نبيع الحق